جعفر شرف الدين
49
الموسوعة القرآنية ( خصائص السور )
المبحث الثالث أسرار ترتيب سورة « العلق » « 1 » أقول : لمّا تقدّم في سورة التين بيان خلق الإنسان في أحسن تقويم ، بيّن هنا أنه تعالى : خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ عَلَقٍ ( 2 ) وذلك ظاهر الاتّصال ، فالأوّل بيان العلّة الصورية ، وهذا بيان العلة المادية « 2 » .
--> ( 1 ) . انتقي هذا المبحث من كتاب : « أسرار ترتيب القرآن » للسيوطي ، تحقيق عبد القادر أحمد عطا ، دار الاعتصام ، القاهرة ، الطبعة الثانية ، 1398 ه : 1978 م . ( 2 ) . أقول : ومن المناسبة بين التين والعلق : ( أ ) انه تعالى لما قال في آخر التين : أَ لَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ الْحاكِمِينَ ( 8 ) بيّن ، في أول العلق ، أنه تعالى مصدر علم العباد بحكمته . فبيّن أنه سبحانه : عَلَّمَ بِالْقَلَمِ ( 4 ) عَلَّمَ الْإِنْسانَ ما لَمْ يَعْلَمْ ( 5 ) . وصدّر ذلك بالأمر بالقراءة ، واستفتاحها باسمه دائما ، لتكون للإنسان عونا على كمال العلم بحكمة أحكم الحاكمين . ( ب ) لمّا ذكر في التين خلق الإنسان في أحسن تقويم ، وردّه إلى أسفل سافلين . بيّن في العلق تفصيل الحالين وأسبابهما من أوّل قوله تعالى : كَلَّا إِنَّ الْإِنْسانَ لَيَطْغى ( 6 ) أَنْ رَآهُ اسْتَغْنى ( 7 ) . إلى أَ لَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اللَّهَ يَرى ( 14 ) .